محمد هادي المازندراني

81

شرح فروع الكافي

حقّ العبارة أن يقول : « لو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات في الجاري والكثير » ؛ لأنّ موافقة النجاسة الماء في الصفات صادق على نحو الماء المتغيّر بطاهرٍ أحمر إذا وقع فيه دم ، فيقضي ثبوت التردّد في تقدير المخالفة ، وينبغي القطع بوجوب تقدير خلوّ الماء عن ذلك الوصف ، لأنّ التغيّر هنا على تقدير حصوله تحقيقي ، غاية ما في الباب أنّه مستور على الحسّ ، وقد نبّه عليه شيخنا في البيان . « 1 » الثانية : هل ينجّس الماء بمجرّد ملاقاته النجاسة ؟ فينقسم الماء بحسب ذلك إلى مضاف ومطلق ، وهو إلى ماء البئر والجاري والراكد ، وهو إلى القليل والكثير . أمّا المضاف ؛ فقد اشتهر أنّه ينجّس بالملاقاة مطلقاً ولو كان كرّاً فصاعداً ، ولم أجد خبراً عامّاً فيه ، واحتجّ عليه في الذكرى بقول النبيّ صلى الله عليه وآله في الفأرة تموت في السمن : « إن كان مائعاً فلا تقربوه » « 2 » . وقال : « فيحرم استعماله إلّا لضرورة ؛ للحرج لقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » « 3 » » . « 4 » ومثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتاه رجل فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « لا تأكله » . فقال الرجل : [ الفأرة ] أهون علَيّ من أن أترك طعامي من أجلها ! قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّك لا تسخفّ بالفأرة ، إنّما استخففت بدينك ، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء » . « 5 » وعن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام ؛ « أنّ عليّاً عليه السلام سُئِلَ عن قِدر طُبخت وإذا في القِدر فأرة ؟ قال : يُهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل » « 6 »

--> ( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 113 - 114 ؛ البيان ، ص 44 . ( 2 ) . رواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 265 ، عن عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 3 ) . المدّثّر ( 74 ) : 5 . ( 4 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 74 ، وفيه : + / « إلّا لضرورة للحرج » . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1327 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 24 ، ح 60 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 206 ، ح 528 . ( 6 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 261 ، كتاب الأطعمة ، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب ، ح 3 . ورواه عنه الشيخ ف في تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 86 - 87 ، ح 365 . ورواه أيضاً في الاستبصار ، ج 1 ، ص 25 ، ح 62 بسند آخر ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 206 ، ح 529 .